ليس كل حيوان يُعدّ رمزًا للحكمة بالمعنى الحرفي، ولكن لدي سؤال:
ماذا أسقط الإنسان من صفات هذا الحيوان على نفسه؟
فاليوم نرى الكثير من الحيوانات البرّية والحيوانات الأليفة، وبمختلف أنواعها، تُستخدم لوصف صفات في الإنسان ذاته.
على سبيل المثال: الأرنب!
يرمز للعفوية واللطافة والنقاء والسرعة،
أو الغراب، والبومة، والثعلب، وإلخ من الحيوانات الأخرى.
ولكن... دعونا نأخذ حكمة صغيرة اليوم من السلحفاة!
أترى تلك اللحظة الصغيرة التي تتوقف فيها، تنظر إلى الحيوانات، ودعونا نقول تحديدًا السلحفاة، ثم نسأل: ألا تشعر بأنها غير متساوية مثل بقية الحيوانات؟
تمشي ببطء، ومرونتها ليست مثالية للغاية، حتى أنها تكون أحيانًا شديدة الانطواء، غير ذلك فهي لا تتأقلم بصورة سريعة مع الظروف...
وأنا لست أصفها بسلبية.
ولكن نحن تحديدًا من نسأل: هل السلحفاة تحزن لأن الأرنب أسرع منها؟ أو لأنها لا تستطيع الركض...؟
هنا الفرق، فهي لا تتذمر، ولا تسأل، وليس لأنها حيوان لا يشعر، فأنا أتكلم اليوم بمنطق قليل وفلسفة كبيرة.
مثلما قال أحد الأشخاص: «لقد أيقنتُ أخيرًا أن السلحفاة أكثر حكمة من الأرنب».
لكن لماذا؟ بالرغم من أن الأرنب يمتلك مرونة أعلى، وسرعة أقوى.
فتأتي هنا المفارقة الجميلة على أرض الواقع:
ليس كل شيء يحتاج لهاث الإنسان!
فلو سألنا السلحفاة: هل ستحزنين لأن الأرنب أسرع منكِ؟ «ودعونا نتخيل ولا نجزم».
ستقول السلحفاة إنها ببساطة ليست حزينة ولا كئيبة، بل هي ليست مهتمة، لأن الأرنب أسرع منها كما قلنا، وذلك لأنها اختارت بنفسها أن تمشي ببطء، أن تستشعر تلك اللحظة الهادئة، ببطء قدميها الصغيرتين، أو بطعم الدقائق وكل ثانية تمرّ.
فهنا ندرك شيئًا.
نحن على أرض الواقع، اخترنا أن نكون أرانب!
أن نركض دائمًا، ونسرع، بل نهرول توترًا وخوفًا؛
من أن يسبقنا أحد، أن لا يتبقى وقت، أو تضيع فرصة.
وفي الحقيقة، الحياة تمشي ببطء، كما هي، نحن من نختار أن تكون سريعة، أن نصل بسرعة إلى القمة، دون أن ندرك أن وصولنا إلى تلك النقطة العالية يعني أن نمر بالكثير من العواصف، أن نضعف، أن نفشل، فنكرر، ثم نعود مرة أخرى، ومحاولة أخرى، حتى نقف أخيرًا أقوياء، ناجحين.
فاليوم لو رأيت شخصًا ناجحًا، ذلك لا يعني أن الحظ يحالفه، لأن ذلك، ومع احترامي لك يا عزيزي القارئ، من الجهل أن تقارن فشلك وتحطمك بشخص ناجح، دون أن تدرك كم مرة فشل هذا الإنسان، وكم مرة بكى فيها يائسًا من فشله، أو كيف واجه صعوبات الحياة وظروفها.
حتى كذبة السوشال ميديا، لا يعني كل ناجح أنه مثالي، فلسنا مثاليين، لكننا مميزين. ولأن النجاح يا عزيزي هو أن تفشل عدة مرات وتحاول تارةً تلو الأخرى، حتى تصبح الشخص الذي تريده.
ختامًا، أتمنى أن تفهم نهاية قولي، فالسلحفاة التي نسيناها في وسط المقال، تقول إنها تستمتع بلحظتها، لا شيء يستحق الركض، طالما لديها وعي بذاتها، وتدرك أنها تستطيع الوصول بسلام وهدوء إلى الهدف، وبكامل قوتها.
الدروس المستفادة من السلحفاة:
الصبر والمثابرة: الاستمرار ببطء وثبات يضمن الوصول إلى الهدف بسلام وكامل القوة.
تجنب الاستعجال: التأني وعدم استعجال النتائج يحميان الإنسان من الندوب والأخطاء.
السرعة الخاصة: لكل إنسان وقته وعياره الخاص المناسب لظروفه في عصر السرعة.
لحَـنين



جمييل