2/أُكْتُوبَر /2026
الجمعة
إِنَّهُ أُكْتُوبَر يَعُودُ مِنْ جَدِيدٍ، وَمَا زِلْتُ عَلَى حَالِي؛ يُرَافِقُنِي حُزْنٌ لَا يَغِيبُ. مَعَ إِشْرَاقَةِ السَّادِسَةِ صَبَاحًا، كُنْتُ أَرْنُو بِبَصَرِي نَحْوُ أَمَلٍ ثَابِتٍ لَا يَتَزَحْزَحُ.
وَرَغْمَ ثِقَلِ أَنَامِلِي، رَفَعْتُهَا بِبُطْءٍ نَحْوُ عَيْنَيَّ لأَحْجُبَ ذَلِكَ الضَّوْءَ الخَافِتَ الَّذِي اخْتَرَقَ زُجَاجَ نَافِذَتِي، لِيَنَسَكِبَ عَلَى وَجْهِي وَيُلْهِبَ وَجْنَتَيَّ الَّتَيْنِ تُحِبَّانِ النُّورَ... يَا إِلَهِي!
مَا زِلْتُ أَتَذَكَّرُ تِلْكَ اللَّحْظَةَ حِينَ نَظَرْتُ إِلَى الجُدْرَانِ العَالِيَةِ وَقَدْ انْعَكَسَتْ عَلَيْهَا أَشِعَّةُ الشَّمْسِ، وَحِينَ امْتَلَأَتْ وِسَادَتِي بِذَلِكَ الشُّعَاعِ النَّاعِمِ. رَغْمَ نُعَاسِي، خِلْتُ أَنَّنِي أَعِيشُ حُلْمًا، وَيَا لَهُ مِنْ حُلْمٍ يَنَبِضُ بِآمَالٍ لَا تَنْتَهِي!
وَرَغْمَ أَرَقِي وَوَهَنِ سَاقَيَّ، تَملَّكَتْنِي رَغْبَةٌ عَارِمَةٌ فِي الطَّيَرَانِ، أَوْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى مَهَلٍ فِيمَا يَأْتِينِي صَوْتُ أُمِّي مُحَمَّلًا بِالحَنَانِ؛ أَنْ أَعُودَ طِفْلَةً غَرِيرَةً لَا تَفْهَمُ مِنْ قَسَاوَةِ هَذِهِ الحَيَاةِ شَيْئًا، أَعُودُ كَمَا كُنْتُ فِي صِغَرِي أَبْنِي عَالَمِي الصَّغِيرَ.
وَلَكِنْ لَا حِيلَةَ لِي؛ فَالْحَيَاةُ تَمْضِي، وَالزَّمَنُ يَرْكُضُ سَرِيعًا، وَالأَنَامْ يَمْضُونْ مُثْقَلِين بِأوجَاعْ لَا يَرَاهَاْ أَحدْ.
فِي أَعْمَاقِي شَجَنٌ غَائِرٌ لَا يَنْقَضِي، وَرَغْمَ أَنَّنِي قَطَعْتُ تِلْكَ المَسَافَةَ شَامِخَةً، وَرَغْمَ إِعْيَاءِ عَيْنَيَّ وَشُحُوبِ مَلَامِحِي، إِلاَّ أَنَّ بَرِيقًا يَأْبَى الأُفُولَ مَا زَالَ يَتَوَهَّجُ فِي بُؤْبُؤِ عَيْنَيَّ.
كَمِ ابْتَلَعْنَا مِنْ غُصَّاتٍ قَاسِيَةٍ، وَكَمْ رَنَوْنَا إِلَى أَشْيَاءَ كَرِهْنَا القَسْوَةَ مِنْ أَجْلِهَا، ثُمَّ أَلْفَيْنَاهَا حَاضِرَةً عِنْدَ الجَمِيعِ!
كَمْ نَاجَيْتُ وَنَادَيْتُ حَتَّى خَفَتَ صَوْتِي وَأَصْبَحَ مُجَرَّدَ طَنِينٍ خَفِيٍّ لَا تَحْمِلُهُ الرِّيَاحُ! وَيَا لَخَيْبَتِي حِينَ أَدْرَكْتُ أَنَّ لِسَانِي لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي يَنْطِقُ، بَلْ كَانَتْ عَيْنَايَ هُمَا مَنْ تَتَحَدَّثَانِ طَوَالَ تِلْكَ السَّنِينِ!
لَكِنَّ الرِّيَاحَ أَقْسَمَتْ أَنْ تُعْمِيَنِي، وَأَقْسَمَتْ أَلَّا يَبْقَى عَلَى صَبَاحِي سِوَى الغُبَارِ، وَأَنْ تَحْتَجِبَ الشَّمْسُ فَلا تَعُودَ.
فَيَا أَبَتَاهُ، مَاذَا تَبَقَّى لِي مِنَ القَوْلِ؟ فَقَدْ جَفَّ حِبْرُ أَقْلَامِي تَحْتَ طَيَّاتِ أَجْفَانِي.
نص أدبي بسيط.



مبدعة جدا نصك اعاد لي الكثير من الذكريات .فهو يشبه لحد ما كتاباتي في سن 15 عاما .
من فضلك انشري المزيد من هاته النصوص لأني أعلم ان عيوني لن تكتفي بقراءة كلمات هذا النص فقط . وستحتاج لنصوص اخرى تخطها أناملك 💜