هل تعرف، أن الذي تُسميه «كسلًا».. قد يكون في الحقيقة أقصى درجات الإرهاق؟
في أيام كثيرة، عندما تستيقظ من النوم، تجد قائمة المهام الخاصة بك، ممتلئة بالمهام التي سوف تنجزها خلال يومك، لكنك تجد نفسك تحدّق في الفراغ، أو تتصفح التطبيقات بلا هدف.
العقل يقول: انهض، لديك مهام يجب أن تنجزها.
لكن الجسد يرفض الاستجابة.
يبدو الأمر وكأنه كسل، بينما في داخلك يوجد ضغط يفوق قدرة جهازك العصبي على التحمل.
وعن تجربة، كنت لفترة طويلة ألوم نفسي، وأقول «فقدتُ الشغف»، ثم أضع عدة جداول صارمة، وكأنني روبوت قادر على تنفيذ هذه المهام دون مشكلة.
إلى أن فهمت أن ما أمر به ليس فقدان شغف، بل حالة تُعرف باسم استجابة التجمّد.
Freeze Response
عندما يشعر جهازك العصبي أن الضغوط أو الإرهاق، أو كثرة المسؤوليات تجاوزت قدرته على الاستيعاب، فإنه يختار وضعية الحماية.
فيقلل النشاط، ويخفف الحركة، وكأنه يقول: توقف قليلًا، قبل أن تنهار.
يشبه ذلك قاطع الكهرباء الذي يفصل تلقائيًا عند زيادة الحمل، حتى يمنع احتراق الدائرة.
وجسدنا يفعل الشيء نفسه.
لذلك، لستَ/تِ بالضرورة كسولًا/ة.
أحيانًا يكون جسدك فقط يطلب الأمان.
وعندما نتوقف عن جلد أنفسنا، ونبدأ بفهم لغة جسدنا، يصبح التعافي أسهل بكثير.
ولكي نخرج من حالة التجمّد، لا نحتاج إلى إجبار أنفسنا على الإنتاج، بل نحتاج أولًا إلى إرسال إشارات بسيطة تخبر الجهاز العصبي بأن الخطر انتهى.
وهناك عدة خطوات صغيرة، تساعد ولا تغيّر بشكل جذري، على أن تخفف من هذه الحالة:
بدلًا من أن تضغط على نفسك لإنجاز كل شيء، ابدأ بتحريك أصابعك، أو كتفيك، أو بالمشي لدقيقة واحدة، هذه الحركات البسيطة تُعيد للجهاز العصبي إحساسه بالحركة والأمان.
اغسل وجهك بماء بارد، أو أمسك كوبًا دافئًا بين يديك، التغيير البسيط في الإحساس بالحرارة يساعد الجهاز العصبي على العودة للحظة الحالية ويخفف حالة التجمّد.
اجعل الزفير أطول من الشهيق، فالزفير يرسل رسالة مباشرة للجهاز العصبي بأن الوضع آمن، فيبدأ الجسم بالتخفف من التوتر تدريجيًا.
في النهاية، ربما لا نحتاج دائمًا إلى أن نسأل أنفسنا: «لماذا أنا كسول؟»
ربما السؤال الأصح هو: «ما الذي يجعلني عاجزًا عن البدء؟»
فليس كل تأجيلٍ كسلًا، وليس كل فقدانٍ للدافعية يعني أننا فقدنا شغفنا. أحيانًا يكون ما نحتاجه ليس مزيدًا من الضغط، بل لحظة نتوقف فيها عن معاقبة أنفسنا، ونحاول أن نفهم ما يحدث بداخلنا.
لذلك، قبل أن تصف نفسك بالكسل، اسأل نفسك أولًا:
هل أنا لا أريد أن أبدأ، أم أنني لا أستطيع؟
قد يكون الفرق بين السؤالين أكبر مما تتخيل.
حــنين


